ابن الجوزي

59

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

السلطان ، ولا سبيل إليه في اختلافه إلى السلاطين [ 1 ] ، فاشتهى أسد بن نوح لقاءه ، فوكّل بعض أصحاب الأخبار بخلف بن أيوب وقال : إذا كان يوم الجمعة فراقب [ 2 ] خلفا ، فإذا [ 3 ] خرج من بيته ، فبادر إليّ وعرّفني ، فذهب صاحب الخبر فراقب خلف بن أيوب حتى خرج من بيته يقصد الجمعة ، فبادر وأخبره ، [ فركب ] [ 4 ] فلما استقبله نزل عن دابته وقصد خلفا فلما رآه خلف قد قصده قعد مكانه ، وغطى وجهه بردائه ، فقال : السلام عليكم . فأجابه جوابا مشفيا ، فسلَّم المرّة الثانية ، فأجاب ولم يرفع رأسه ، فرفع أسد بن نوح رأسه إلى السماء ، ثم قال : اللَّهمّ إن هذا العبد الصالح يبغضنا / فيك ، 28 / أونحن نحبه فيك ، ثم ركب ومرّ ، فأخبر بعد ذلك أن خلف بن أيوب مرض فذهب إليه يعوده ، فقال [ له : ] [ 5 ] هل لك من حاجة ؟ قال : نعم . قال : وما هي ؟ قال [ 6 ] : حاجتي أن لا تعود إليّ وإذا مرضت . قال [ 7 ] : وهل غير ذلك ؟ قال : إن مت فلا تصلي علي وعليك السواد ، قال : فلما توفي خلف شهد [ أسد ] [ 8 ] بن نوح جنازته راجلا ، فلما بلغ المصلى نزع السواد وتقدم فصلى عليه ، فسمع صوتا بالليل : بتواضعك وإجلالك لخلف بن أيوب ثبتت الدولة في عقبك ، ولا تنقطع أبدا . وفي رواية أخرى : أن أسدا رأى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في المنام كأنه يقول له : يا أسد بن نوح ، ثبت ملكك وملك بيتك بإجلالك لخلف بن أيوب . 1254 - سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس ، أبو [ 9 ] أيوب الهاشمي [ 10 ] . كان داود بن علي قد مات وابنه حمل ، فلما ولد سمّوه باسمه داود ، وسمع سليمان

--> [ 1 ] في ت بعد هذا : « بردائه فقال السلام عليكم فأجابه جوابا مشفيا فسلم المرة الثانية فأجاب ولم يرفع رأسه فرفع . . » وهذه العبارة مقدمة في نسخة الأصل كما سيأتي . [ 2 ] في ت : « فرأيت » . [ 3 ] « فإذا » ساقط من ت . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] « قال : وما هي ؟ قال : » ساقطة من ت . [ 7 ] « وإذا مرضت . قال » ساقطة من ت . [ 8 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 9 ] « أبو » ساقطة من ت . [ 10 ] انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 9 / 31 ، 32 .